وسرد لنا هذه القصة ..
أشكرك أخي الغالي أبو صالح على طرح مثل هذه الصور الجميلة .. ولكل منها انطباع
خاص ولكن سأتوقف عند هذه الصورة التي يظهر فيها شيخنا المحبوب محمد بن عبدالله الهويمل
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .. وهو رجل محبوب مسالم وله مقام في النفس كبير ومحبة
لا حدود لها .. تولى إمامة مسجد الحزيم فترة طويلة من الزمن حتى عام 1405هـ .
تميز رحمه الله بشخصية فريدة لا تتكرر كثيراً ..
قلب نقي .. نفس مطمئنة .. وجه باسم بشوش .. نية صافية
اشتهر بحبه للصيد وله أسلوبه الخاص في هذا المجال حيث يأخذ بندقيته ويكمن تحت أحد
الأشجار ويصوب نظره وبندقيته إلى المناطق القريبة من مكمنه ولا يتحرك من مكانه حتى
ينهي مهمته ثم يجمع (الصفاري ) في مزودته ويعود إلى منزله وحين يقابله أحدهم ويسأله
(هاه أبو عبدالله وش أخبار الصيد ؟ ) كان الجواب الحاضر ( أبد مهناش ماشفت شيء )
والطريف أن زوجته رحمها الله كانت لا تحب أكل صيده من الطيور وكانت تطبخها وهي
متلثمة .. وبالتالي ينفرد وحيداً بأكل (الصفاري) .
له مواقف كثيرة مع جماعته في مسجد الحزيم منها ما حدث في شهر رمضان عام 1405هـ
بعد أن تفرق جماعة المسجد وانتقلوا إلى المخططات الجديدة ولم يتبقى سوى عدد محدود.. ومنهم
والدي أطال الله عمره وعبدالعزيز الحسن السلمان رحمه الله .. وفي أول يوم من رمضان اقترح
عليهم الإمام محمد رحمه الله بأن يذهبوا جميعاً لأداء صلاة التراويح في المسجد الجامع بالحزم
ولكن والدي والشيخ عبد العزيز أصرا على أن يصليا في مسجد الحزيم وأن عليه أن يؤمهما
فقال (خير ان شاء الله ) .. وعند أداء صلاة التراويح (استلمهم ) ومن( تسليمة ) إلى أخرى
ويتعمد إطالة القراءة حتى ( تحنت ) ركبهم وكان لا يعطيهم فرصة للراحة بل لم يكن يلتفت إليهم
وهم أيضاً لا يستطيعون المغادرة قبله (نوع من المكابرة) وعندما أنهى الصلاة نظر أبي إلى
عبدالعزيز الحسن وقال ( وش رأيك وين نصلي فيه القابلة ؟) فقال ( في الدار وإلا الحزم وإلا في قريح)
وكان المطوع محمد قد خرج من المسجد فلحق به والدي وأبلغه بالأمر فضحك رحمه الله وقال
( عندي خبر .. من يوم سلمت وشفت وجيهكم ) ... رحم الله الميت منهم وأطال عمر الحي
والمواقف كثيرة ولكن منها ما لا يصلح للنشر رغم طرافته ونقاء سريرة أطرافه .
خالد الفارس
روضة سدير